الإمام أحمد بن حنبل
31
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
593 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أُقَسِّمَ بُدْنَهُ أَقُومُ عَلَيْهَا ، وَأَنْ
--> ولما رأى هؤلاء أن رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أباحها عام الفتح ، ثم حرمها ، قالوا : حُرًمت ، ثم أبيحت ، ثم حرمت . قال الشافعي : لا أعلم شيئا حُرِّم ، ثم أبيح ، ثم حرم إلا المتعة ، قالوا : نُسِخَت مرتين ، وخالفهم في ذلك آخرون ، وقالوا : لم تحرم إلا عام الفتح ، وقبل ذلك كانت مباحة . قالوا : وإنما جمع علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه بين الإخبار بتحريمها ، وتحريم الحمر الأهلية ، لأن ابن عباس كان يُبيحهما ، فروى له علي تحريمهما عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رداً عليه ، وكان تحريمُ الحمر يوم خيبر بلا شك ، وقد ذكر يوم خيبر ظرفاً لتحريم الحمر ، وأطلق تحريم المتعة ، ولم يقيده بزمن ، كما جاء ذلك في " مسند الإمام أحمد " بإسناد صحيح ، أن رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " حرم لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر ، وحرم متعة النساء " وفي لفظ : حرم متعة النساء ، وحرم لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر ، هكذا رواه سفيان بن عيينة مفصلًا مميزاً ، فظن بعض الرواة أن يوم خيبر زمن للتحريمين ، فقيدهما به ، ثم جاء بعضهم ، فاقتصر على أحد المحرمين وهو تحريم الحمر ، وقيده بالظرف ، فمن هاهنا نشأ الوهم . وقصة خيبر لم يكن فيها الصحابة يتمتعون باليهوديات ، ولا استأذنوا في ذلك رسولَ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ولا نقله أحد قط في هذه الغزوة ، ولا كان للمتعة فيها ذكر البتة ، لا فعلًا ولا تحريماً ، بخلاف غزاة الفتح ، فإن قصة المتعة كانت فيها فعلًا وتحريماً مشهورةً ، وهذه الطريقة أصح الطريقتين . وفيها طريقة ثالثة : وهي أن رسول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيهِ وَسَلَّمَ لم يحرمها تحريماً عاماً البتة ، بل حرمها عند الاستغناء عنها ، وأباحها عند الحاجة إليها ، وهذه كانت طريقة ابن عباس حتى كان يفتي بها ويقول : هي كالميتة والدّم ولحم الخنزير ، تُباح عند الضرورة وخشية العنت ، فلم يفهم عنه أكثرُ الناس ذلك ، وظنوا أنه أباحها إباحة مطلقة ، وشببوا في ذلك بالأشعار ، فلما رأى ابن عباس ذلك ، رجع إلى القول بالتحريم .